آخر المقالات

الأحد، 10 يناير 2016

تلويث المحيط جريمة لاتسقط بمرور الزمن


 نشرت  مجلة المفكرة القانونية مقالا بينت من خلاله أنه بعد طول انتظار، تمت دسترة الحق في بيئة سليمة ومتوازنة. وكانت هذه الفكرة قد طرحت منذ بداية التسعينيات، وتواصلت دعوات الدسترة إلى آخر تعديل للدستور التونسي الصادر في 1-6-1959. وقد حصلت هذه الدعوة بمناسبة التعديل الدستوري المؤرخ في 1-6-2002، من المرجع الحكومي المعني (الوزارة المكلفة بالبيئة)، لكن الإرادة السياسية العليا ممثلة في رئاسة الجمهورية، وتحديداً وزير الدولة المستشار الخاص لرئيس الجمهورية، لم تكن راغبة في إدراج هذا الحق صلب الدستور

إلا أن غياب التنصيص الدستوري لم يمنع إقرار الحق في بيئة سليمة، سواء في القوانين الصادرة قبل جانفي 2014 أو في أحكام القضاء بنوعيه العدلي والإداري

فعلى المستوى التشريعي، يعدّ القانون الصادر في 2 أوت/ آب 1988 أول نصّ قانوني كرّس الحماية الشاملة للبيئة وأقر الضرر البيئي الصرف والجريمة البيئية الصرفة أيضاً. كما كرّس مجمل الآليات الحمائية للبيئة على المستوى الاستباقي بإقراره ضرورة دراسات التأثير على البيئة  أو على المستوى اللاحق بإقراره مبدأ الملوث المسؤول. وأوجد لأول مرّة الأداءات البيئية الصرفة ونص على إحداث صندوق لمكافحة التلوث وجعل من الوكالة الوطنية لحماية المحيط، الهيكل المختص في حماية البيئة وفي تمثيل مصالح البيئة أمام القضاء دون سواها. ثم توالت عديد النصوص القانونية التي أقرت "الحق في بيئة سليمة" ابتداءً من الأمر الصادر في سنة 1993 والمتعلق بإحداث اللجنة الوطنية للتنمية المستدامة. ثم أقرت مجلة التهيئة الترابية الصادرة سنة 1994 هذا الحق وأكده قانون نوعية الهواء لسنة 2007 وكذلك قانون 2009 المتعلق بالمحميات البحريّة

أما على المستوى القضائي، فإن الملاحظ هو تفاوت الدور الذي يقوم به كل من القضاء العدلي والقضاء الإداري في تكريس الحق في بيئة سليمة
فالقضاء العدلي أصبح منذ صدور قانون 1988 المتعلق بالوكالة الوطنية لحماية المحيط، هو القضاء المتخصص في قضايا البيئة، خاصة أن معظم الاعتداءات على البيئة تكون متأتية من الخواص[1]. وقد أدى ذلك الى تطوير سريع للنزاع البيئي العدلي على أساس هذا القانون. أما القضاء الإداري وبحكم تخصصه في النزاعات التي تكون الهيئات العمومية طرفاً فيها، وبحكم أن الوكالة هي بدورها شخص عمومي، فلم تكن ترفع قضايا ضدّ غيرها من الهيئات إلا في مناسبة واحدة سنة 1991 ضدّ بلدية. وكانت معظم هذه النزاعات تسوى داخلياً (إما ادارياً أو سياسياً) ولا ترفع للقضاء الإداري. وقد اقتصر عمل القضاء الإداري في القضايا التي يرفعها الخواص ضد الإدارة ولم يكن عندها مخولاً لتطبيق قانون 1988، وعندها يطبق القوانين المشتركة والتي لم تكن مؤسسة على حماية البيئة بالمعنى الصرف. إلا أن ذلك لم يمنع القضاء من تطوير مبادئ هامة لحماية البيئة وحق المواطن في بيئة سليمة "إذ صدرت عديد القرارات القضائية التي أكدت خصوصية النزاع البيئي (استئناف تونس 1994)، على شمولية مبدأ الملوث المسؤول (تعقيب 1996)، عدم اعتبار الجريمة البيئية جريمة مستحيلة (استئناف صفاقس 1992)، عدم سقوط جرائم التلوث (تعقيب 1996)، تكريس مبدأ الحيطة/الاحتياط في ما يتعلق بالأضرار التي قد تنتج من لاقطات ذبذبات الهواتف الخلوية (استئناف صفاقس 2007، استئناف بن عروس 2010، استئناف تونس 2011)

هذا الإطار العام مهّد للمطالبة بدسترة الحق في بيئة سليمة. فمع سقوط نظام الحكم في 14 جانفي/ كانون الثاني 2011 وبداية الإعداد لانتخاب المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر /تشرين 2011 كانت كل الأحزاب والقائمات الانتخابية قد أدرجت، بصفة تلقائية، "حماية البيئة والحق فيها" في برامجها الانتخابية. وكان لمنظمات المجتمع المدني في تلك الفترة دور هام في الترويج لهذه الدسترة. وكوّنت هذه المنظمات شبكة الجمعيات الناشطة في المجال البيئي. وكترجمة لذلك، كان الفصل المتعلق بإقرار الحق في بيئة سليمة ومتوازنة محل توافق وقبول من كل مكونات المجلس الوطني التأسيسي، علماً أن دسترة حماية البيئة والحق فيها لم تقتصر على فصل واحد في الدستور. فهذه الدسترة شملت مواضيع عدة من دستور 2014، ما يدعونا إلى التساؤل عن المقاربة التي اعتمدها الدستور في تكريس حماية البيئة (1) والمكونات البيئية التي ركز عليها نص الدستور(2) والضمانات الدستورية لحماية البيئة وتكريس الحق فيها (3)

المقاربة الدستورية في حماية البيئة وضمان الحق فيها
يقر الدستور التونسي الجديد مقاربة شاملة لضمان الحق في بيئة سليمة، إلا أن الطابع الغالب على مقاربة حماية البيئة هو التأكيد على التنمية المستدامة، ما قد يهدّد بتعويم حماية البيئة في مقاربة اقتصادية أساساً يمكن أن تحجب الأصل وهو المحافظة على البيئة لتعلي الجانب الاقتصادي على البعد البيئي

- التكريس الصريح للحق في البيئة: أقر الدستور الجديد هذا الحق بصفة صريحة في توطئته والتي لها قيمته نفسها، بمقتضى الفصل 145 الذي عدها "جزء(اً) لا يتجزأ منه". فقد أسس الدستور وفق توطئته على "الوعي بضرورة... المحافظة على البيئة سليمة...". ثم كان الفصل 45 الذي أقر: "تضمن الدولة الحق في بيئة سليمة ومتوازنة...". هذا الإقرار جاء عاماً وشاملاً ويصنف بذلك كحق من حقوق الإنسان وجاء محمولاً على الدولة ضمانه وليس فقط المساعدة على التمتع به، ويكون بذلك شبيهاً بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتفاقية أكثر منه بحقوق الجيل الثالث

غلبة مقاربة التنمية المستدامة على المقاربة الحمائية الصرفة للبيئة

على مستوى التعامل مع الموارد البيئية، نلاحظ أن الدستور يقرن بصفة آلية وفي كل المواضيع بين البيئة والاستدامة. فقد نصت الديباجة على أن "الحفاظ على البيئة سليمة بما يضمن استدامة مواردنا الطبيعية واستمرارية الحياة الآمنة للأجيال القادمة" ويتواصل ذلك في الفصل 12 حيث "تسعى الدولة إلى تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة..." وفي باب الهيئات الدستورية تم التنصيص على "هيئة التنمية المستدامة وحماية حقوق الأجيال القادمة" (الفصل 129)

هذا التمشي الذي توافق عليه أعضاء المجلس التأسيسي بمختلف مكوّناته، بالرغم من مطالب المجتمع المدني البيئي الذي كان يرغب في دسترة هيئة عليا للحفاظ على البيئة، من شأنه أن يغلب المقاربة التنموية (الاقتصادية) على المقاربة البيئية الصرفة. إلا أن هذا التمشي الشمولي يجب ألا يحجب عنا بعض الاهتمام الدستوري ببعض المسائل والعناصر البيئية دون غيرها

تركيز الدستور على بعض المسائل البيئية
خصّ الدستور الجديد بعض المسائل البيئية بأحكام معينة، تمييزاً لها عن غيرها أو تأكيداً لأهميتها

فقد أكد الدستور وجوب "القضاء على التلوث البيئي" جاعلاً منه مسؤولية محمولة على الدولة التي توفر الوسائل الكفيلة بالقضاء عليه" (الفصل 45). وهو إقرار هام بمسؤولية الدولة، ولكنه يبقى منقوصاً لأن واجب المحافظة على البيئة وسلامتها وتوازنها يبقى محمولاً على الكافة: مؤسسات وأفراداً  ومجموعات.

أولى الدستور أيضاً أهمية خاصة لمسألة "سلامة المناخ" (التوطئة والفصل 45). وهي مسألة هامة جداً، ذلك أن هذا الإقرار الدستوري من شأنه أن يعزز انخراط الجمهورية التونسية في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بسلامة المناخ وأن يدفع بالمشرّع لاحقاً إلى إصدار قوانين وطنية متعلقة بذلك وسد فراغ تشريعي لا يزال يطبع القوانين التونسية المتعلقة بالبيئة

خص الدستور الجديد "الحق في الماء"  بفصل خاص به سبق في ترتيبه الفصل الخاص  بحماية البيئة ككل. حيث نص الفصل 44 على أن: "الحق في الماء مضمون، المحافظة على الماء وترشيد استغلاله واجب على الدولة والمجتمع". وهذا الإقرار الهام جاء نتيجة عاميلن: نضال منظمات المجتمع المدني ذات الصلة وتكوينها لشبكة جمعيات عملت على الضغط في اتجاه هذا الإقرار، وكذلك تمسك نواب الجهات الداخلية وخاصة منها جهات الوسط والجنوب في تضمين الحق في الماء في فصل دستوري

إلا أن هذا الإقرار أثار عديد النواب الذين تمسكوا بأن ضمان هذا الحق يجب ألا يحمل فقط على الدولة ومؤسساتها، بل يجب تقاسم هذا العبء مع المجتمع. وهو ما من شأنه أن يجعل المسؤولية مشتركة  في الحفاظ عليه وترشيده. أما من حيث ضمان الحق في حد ذاته فقد جاء الفصل عاماً حيث لم يحدد محتوى هذا الحق: الماء. ولكن أيّ ماء نضمن؟ لذا كان الأجدر وهو ما دعت إليه مكونات المجتمع المدني أن يتم ضمان الحق في الماء بكميات كافية وجودة مقبولة وهو ما لم يأخذ به التوافق الذي حصل في المجلس

الاهتمام بالموارد والثروات الطبيعية

فيما نصت التوطئة على حماية الموارد، تناول الفصلان 12 و13 الثروات. ويعكس اختلاف المصطلحات المقاربة الدستورية المعتمدة: اقتصادية أو بيئية. وهو ما يعود بنا إلى الفكرة السابقة التي تؤكد مقاربة التنمية المستدامة أكثر من المقاربة الحمائية لهذه العناصر البيئية

اهتم الدستور أيضاً بالموروث الثقافي حيث جعل من الدولة هي الحامي له وهي الضامن لحق الأجيال القادمة فيه (الفصل 42 فقرة 2).  هذا الإقرار جاء ليعكس كل المخاوف التي أحاطت بالموروث الثقافي والإنتهاكات التي تعرض لها طيلة العهد السابق وكشف عن بعضها بعد 14 جانفي 2011. وهو إقرار يعزز المكوّنات الاصطناعية للبيئة

إن التأسيس للتنمية المستدامة والتركيز الدستوري على بعض عناصر البيئة ومكوّناتها يتطلب وضع آليات لتحقيقها

الضمانات الدستورية للحق في البيئة وحمايتها
بالرجوع إلى نص الدستور  الصادر في 27 جانفي / كانون الثاني 2014، نلاحظ أنه عمد إلى وضع بعض الضمانات للتمتع بالحق في البيئة
فقد اعتبر الحق في بيئة سليمة من بين حقوق الإنسان المكرسة في الباب الثاني المخصص للحقوق والحريات. وبذلك، بات الحق في البيئة من "مكتسبات حقوق الإنسان" المصنفة "فوق دستورية" التي لا يجوز وفق الفصل 49 من الدستور "لأي تعديل" أن ينال منها. كما أن القانون هو الذي "يحدد الضوابط المتعلقة بالحقوق والحريات المضمونة بهذا الدستور وممارستها بما لا ينال من جوهرها

بالمقابل، فإن الفصل 65 من الدستور حصر صلاحية المشرّع بوضع النصوص المتعلقة بـ"المبادئ الأساسية لنظام ... البيئة والتهيئة الترابية والعمرانية والطاقة ....", ليترك للسلطة الترتيبية  العامة (التي تعود بمقتضى أحكام الدستور الجديد لرئيس الحكومة من حيث الأصل وبصفة محدودة لرئيس الجمهورية) وضع التفاصيل والآليات الكفيلة بممارسة هذا الحق، وهو ما من شأنه أن يجعل من السلطة التنفيذية  هي المتحكم في التشريعات البيئية، ما قد يمثل خطراً على العناصر البيئية وعلى حمايتها خاصة، ولا سيما أن السلطة التنفيذية محمولة عادة على المصالح الآنية

وعلى المستوى المؤسساتي، فقد استحدث الدستور في فصله 129 "هيئة التنمية المستدامة وحماية حقوق الأجيال القادمة"، وهو الهيكل الذي سيعنى من حيث الأصل بالمسائل البيئية ولكن دائماً في إطار مقاربة  التنمية المستدامة وليس بمنظور حماية البيئة فقط. بالإضافة الى ذلك، نلاحظ  أنه لا يعود إلى هذه الهيئة إلا صلاحيات استشارية فقط بحيث تستشار في مشاريع القوانين المتعلقة بالمسائل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وفي مخططات التنمية. فيكون دورها بالأساس ذا بعد معنوي وقيمة أخلاقية، فتلعب دورها بوصفها هيئة عليا مؤثرة في القرارات الكبرى

خلاصة
إن التمشي الدستوري الجديد في ما يتعلق بالحقوق البيئية جاء ليؤكد التمشي التشريعي والقضائي السائد قبل إصدار الدستور وليعطيه القيمة العليا. إلا أن المستقبل التشريعي هو الذي سيخبرنا عن مدى الالتزام بهذه المبادئ الدستورية، خاصة أن العمل على صياغة "مجلة البيئة" أصبح في مرحلة متقدمة.

كما أن  البحث في موضوع حق الإنسان في بيئة نظيفة لا يمكن أن يأخذ أبعاده الحقيقية إلا بتناوله ضمن سياقه الطبيعي أي من خلال دراسة العلاقة بين البيئة والسياسة , والنتيجة الطبيعية لتفاعلات السياسة والبيئة  هو ظهور سياسات بيئية  ، إنّ مدى فعالية هذه السياسات يرتبط بدرجة النضج السياسي البيئي ودور مؤسسات المجتمع المدني حتى يتسنى لنا معالم التصور الكامل للتعامل مع قضية حقوق الإنسان والبيئة يجب الأخذ بعين الاعتبار توظيف الأربعة مكونات الرئيسية والتي تربط ما بين هذين القطبين :
أولاً : ماهية حقوق الإنسان البيئية:
لقد تبنّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في العام1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والذي يشكّل أول إجماع أخلاقي دولي حول ما ينبغي للناس توقعه من المجتمع المدني من الحريات المدنية الشخصية وحقوق الإنسان المتراوحة ما بين حرية الكلام إلى الحرية في الحد من التعذيب, وكذلك الحق في الحصول على الصحة والذي يساعد بإيجاد وترسيخ نقاط التقاء بين الحركات البيئية وحركات حقوق الإنسان نظراً للترابط العضوي بين حق الإنسان في بيئة نظيفة وفي تنمية مستدامة وحقه في العلم والغذاء والمأكل ( نتاج عملية التنمية ).
فمنذ عام 1968 إلى العام 2002 والذي شهد انعقاد قمة الأرض العالمية الثانية مرورا بقمة الأرض الأولى في العام 1992، أصدرت الهيئة العامة للأمم المتحدة عدة قرارات وإعلانات ركزت على العلاقة بين نوعية البيئة وتمتع الإنسان بحقوقه الأساسية, وقد شكل إعلان استوكهولم لعام 1972 اعترافا واضحا بأنّ عناصر البيئة هي من العوامل الأساسية لرفاه وحياة الإنسان وتلاه إعلان لاهاي ليثبت حق الإنسان في الحياة بكامل متطلباتها من العيش بسلام وحرية، وتتوج هذه القرارات والإعلانات بقرار الهيئة العامة للأمم المتحدة في عام 1990 إلى حق الأفراد في بيئة مناسبة لصحتهم ورفاهيتهم .
ثانيا: تداخلات قضايا البيئة وحقوق الإنسان:
يجسّد مفهوم التنمية المستدامة بانحيازه للعدالة, حقوق الإنسان في بيئة نظيفة لأنه يشكل معياراً تستطيع من خلاله تحديد مدى التقارب ما بين سياسات التنمية والإنسان, يشير المفهوم إلى أن التجاوزات على حقوق الإنسان والبيئة هي محصلة علاقة غير متوازنة بين التنمية والبيئة, فقد أشار تقرير مستقبلنا المشترك في عام 1987 وتبنيه عالمياً في مؤتمر قمة الأرض في عام 1992 والتأكيد عليه من خلال المؤتمرات الدولية المتعاقبة، أعيدت صياغة نظرية التنمية لتنتصر للإنسان الذي أهملته مسارات التنمية بدون حدود لعقود طويلة, فالدعوة إلى تلبية حاجات الأجيال الحالية بدون الأضرار باحتياجات الأجيال القادمة تبرز وتدعم فكرة العدالة مع الحفاظ على محدودية التنمية , ولا ننسى هنا أن عملية المصالحة هذه ما بين التنمية والبيئة تواجه مصاعب جمة لما لها من ترابطات شائكة لكل المجالات المتعلقة بالبيئة من اقتصاد، صحة، تجارة، اجتماع، تعليم . . .
يعود هذا إلى وجود صعوبات تواجه عمليات دمج الإرادة السياسية مع الموارد الاقتصادية والفنية والمعرفة بإدارة الموارد الطبيعية والبيئية والتغيرات في السلوك الاجتماعي لأبناء المجتمع المحلي المعني بالأمر , فالاستجابة للاستحقاقات مفهوم التنمية المستدامة تتطلب إنشاء مؤسسات سياسية لمناقشة الآثار السياسة التنموية مما يساعد على إعادة توزيع مكسبات التنمية بعدالة والتي أدى غيابها سابقاً إلى تدهور في قاعدة الموارد الطبيعية ومعاناة وفقر على مستويات مختلفة , و تحقيق هذا الأمر حتى في دول الشمال ليس بالأمر الهين أو البسيط كما يتصوره البعض نظراً لعدم وجود مؤسسات قادرة على الإيفاء بمستلزمات التنمية المستدامة , تُرى كيف سيكون الحال في الدول النامية!
في ظل هذه المشاكل المتراكمة التي جاءت كنتاج من المفهوم فإن الاقتراح بالانتقال من مرحلة سياسات التنمية غير المستدامة باتجاه تنمية مستدامة يشكل خطوة إيجابية , وما يهم العالم في هذا السياق بحث حقوق الإنسان في بيئة نظيفة هو قدرة خطاب مبادرات التنمية المستدامة على معالجة العلاقات المتبادلة ما بين المجتمعات الإنسانية وسياسات حماية البيئة , وهو ما نجده في الأجندة العالمية 21 والتي تؤكد على مفهوم التنمية المستدامة كخطاب عالمي لتقييم القضايا البيئية أو بمصطلح علمي هي عملية توجيه للسياسات البيئية وذلك من خلال تحديد الهدف الذي ينبغي تحقيقه. إن الهدف من التنمية المستدامة يعتبر محورياً, فكما أشارت وأكدت أدبيات حقوق الإنسان والبيئة إلى حصول تطورات إيجابية في هذا المجال.
ثالثا: انتهاكات حقوق الإنسان البيئية:
كان من أهم مخرجات تداخل السياسة وقضايا البيئة خلال العقود الماضية أنه جرى التوثيق لعدد كبير من حالات انتهاك حقوق الإنسان البيئية في دول مختلفة من العالم , وهذا ما أكدته كل المؤتمرات والإعلانات العالمية بوجود علاقة واضحة بين انتهاك حقوق الإنسان والتدهور البيئي لتدعم موقف منظمة العفو الدولية التي اعتمدت حملات كتابة الرسائل لصالح سجناء الرأي مع منظري حقوق الإنسان البيئية الذين يتبنون الفلسفة القائمة على وجود أعداد كبيرة من السكان مهددون بتدهور قاعدة الموارد الطبيعية وتلوث المياه أكثر ممن هم مهددون بالتعذيب. هذا التوجه يتفق مع دراسة أعدّها مرصد حماية حقوق الإنسان وهيئة الدفاع عن الموارد الطبيعية في واشنطن في عام 1996, تشير الدراسة بوضوح إلى أن حالات انتهاك حقوق الإنسان مرتبطة بالتدهور والتلوث البيئي على المستويين الوطني أو المحلي , هنا يتبادر إلى الذهن سؤال: هذا الحراك السياسي البيئي إلى أين؟
رابعا: مأسسة حقوق الإنسان البيئية:
لقد جاءت فكرة حقوق الإنسان في بيئة نظيفة كرد على مظاهر الظلم البيئي وغياب العدالة البيئية وأساليب التنمية غير المستدامة . إنّ مأسسة حقوق الإنسان البيئية لا يمكن أن تتم إلا من خلال تبني أهداف التنمية المستدامة ممثلة بالمساواة بين الأجيال الحاضرة و أجيال المستقبل . إن عملية مشاركة الجمهور ومؤسسات المجتمع المدني في صناعة القرار التنموي من خلال عملية تقييم الأثر البيئي أحد أهم الآليات باتجاه مأسسة حقوق الإنسان البيئية ليمكن المجتمعات من حماية حقوقها البيئية من خلال إتاحة المعلومات البيئية حول حجم ومدى الضرر البيئي للمشاريع التنموية وتبني مبدأ من يلوث يدفع للحفاظ على حقوق الإنسان وطبيعة بيئته ومواردها من الإنضباب.
     الاستخدام الأمثل لموارد الطبيعة مع ضرورة الحفاظ على التوازن البيئى الذى تقتضيه سنن الكون التى فطرها الله وهو الامر الذى يعود على الإنسان  بالنفع والخير ويحقق الرفاهية للبشر .
فالحق فى البيئة السليمة يهتم بسلامة البيئة من التلوث، وتوفير وسط بيئى مناسب لعيش الإنسان  وممارسة حياته بصورة طبيعية. لذلك أكدت المحكمة الإدارية  العليا فى حكم لها إلى :
( أن حق الإنسان  فى العيش فى بيئة صحية نظيفة أضحى من الحقوق الأساسية التى تتسامى فى شأنها وعلو قدرها ومكانتها مع الحقوق الطبيعية الأساسية ومنها الحق فى الحرية وفى المساواة .)
ان الاحتياج لتنمية المهارة القانونية بمعرفة الاطار القانونى للبيئة أساسية لنجاح الموارد البشرية والقيادات فى إدارة  منظمات الإعمال  والا تعرض المشروع للفشل

آخر الأخبار في صور